المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج

الصفحة الرئيسية المندوب العام مداخلات السيد المندوب العام



كلمة السيد المندوب العام خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

 

   السيد الرئيس المحترم للجنة العدل والتشريع بمجلس النواب،

   السيد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان المحترم،

   السيدات النائبات المحترمات،

   السادة النواب المحترمون،

 

   الحضور الكريم،

يشرفني أن أجدد اللقاء بكم اليوم لعرض ومناقشة مشروع الميزانية الفرعية للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج عن السنة المالية 2021 والتي تشكل فرصة لاستعراض حصيلة العمل لسنة 2020 وكذا آفاق العمل والمشاريع المسطرة برسم سنة 2021.

وتتزامن هذه المناسبة مع الظرفية الاستثنائية التي تعرفها بلادنا منذ تسجيل أولى الإصابات بفيروس كورونا المستجد. وهي الظرفية التي أثرت بكل تأكيد على جميع مناحي تدبير الشأن السجني واستلزمت منا تغيير الخطط والتأقلم مع التطورات الحاصلة.

وإذ سبق للمندوبية العامة أن أطلقت أواخر السنة المنصرمة مخططها الاستراتيجي للفترة 2020-2022، فقد تم الشروع في تحيين هذا المخطط لملاءمة برامجه مع التغيرات الطارئة وأخذا بعين الاعتبار الإمكانيات المتوفرة. وهو المنهج الذي دأبت المندوبية العامة على اعتماده منذ إطلاق أول مخطط استراتيجي لها، إذ تحرص على وضع برامج مرنة تتيح إدراج التعديلات اللازمة عليها كلما اقتضى الأمر ذلك، مما مكن المندوبية العامة، وانطلاقا من موقعها، من الانخراط بكل فعالية في التعبئة الجماعية لمواجهة الوباء والحد من انتشاره في المؤسسات السجنية في إطار خطة محكمة تستهدف حماية النزلاء والموظفين، والتي كان لي شرف عرض حصيلتها المرحلية وكذا التدابير المبرمجة للمرحلة الموالية يوم 08 يوليوز 2020 أمام لجنتكم الموقرة.

وبالنظر إلى استمرار هذه الوضعية الاستثنائية، فقد كان من اللازم مواصلة التعبئة والاستجابة لتطورات الوضعية الوبائية.

وسأحرص خلال هذا اللقاء، وبطريقة أفقية حسب محاور العرض، على تقديم بعض المعطيات المحينة والإجراءات المتخذة في إطار تدبير هذه الجائحة.

 

   السيدات النائبات المحترمات،

   السادة النواب المحترمون،

إن سنة 2020 شكلت سنة استثنائية بكل المقاييس تطلبت جهدا مضاعفا وعملا متواصلا من أجل الحفاظ على المكتسبات السابقة وتحقيق الغايات المسطرة، وفي الآن ذاته، تدبير الوضعية المرتبطة بفيروس كورونا المستجد.

  • سأقدم حصيلة هذه السنة وفق المحاور الرئيسية للمخطط الاستراتيجي للمندوبية العامة وهي: أنسنة ظروف الاعتقال، والتأهيل لإعادة الإدماج وتعزيز الأمن والسلامة بالمؤسسات السجنية وتحديث الإدارة وتعزيز إجراءات الحكامة.

لكن وقبل الخوض في تفاصيلها، لابد من الإشارة إلى بعض الأرقام الرئيسية المتعلقة بالساكنة السجنية.

فكما لا يخفى عليكم يعرف عدد السجناء منذ سنوات ارتفاعا مضطردا وذلك بنسبة تطور تعادل 4% سنويا. إلا أن هذا العدد عرف انخفاضا استثنائيا عقب تفشي الجائحة. حيث انخفض من 86.384 سجينا في متم دجنبر 2019 إلى 78.256 في متم أبريل 2020 وهو رقم لم يسبق تسجيل مثيل له منذ أواخر سنة 2016. ويعزى هذا الانخفاض إلى العفو الملكي السامي الصادر بتاريخ 04 أبريل 2020 والذي أفرج بموجبه عن 5654 معتقلا، هذا إضافة إلى تعليق أنشطة محاكم المملكة واقتصارها على القضاء الاستعجالي، وكذا الانخفاض النسبي لمعدلات الجريمة كنتيجة مباشرة لفرض الحجر الصحي. ليعود عدد الساكنة السجنية إلى الارتفاع تدريجيا بعد رفع هذا الإجراء واستئناف المحاكم لأنشطتها ويبلغ 84.393 معتقلا بتاريخ 27 أكتوبر 2020.

أما في ما يتعلق بالاعتقال الاحتياطي، فقد اتسم بنفس وتيرة التطور، إذ شكلت نسبة المعتقلين الاحتياطيين 39% من مجموع الساكنة السجنية في متم دجنبر 2019، لتنخفض إلى 37,11 % في متم مارس 2020، وتعاود الارتفاع إلى حوالي45,27 % بتاريخ 27 أكتوبر من نفس السنة وهي أعلى نسبة تسجل منذ سنة 2011.

أولا: أنسنة ظروف الاعتقال

حضرات السيدات والسادة،

تعكس الأرقام السابقة حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق المندوبية العامة في تدبير ظاهرة الاكتظاظ خاصة في ظل هذه الجائحة، وهي الإشكالية التي تظل هيكلية حتى في الظروف العادية. وقد سبق للمندوبية العامة أن أطلقت منذ سنوات برنامجا تروم من خلاله معالجة هذه الظاهرة وأنسنة ظروف الاعتقال، التزاما منها بالمعايير المتعارف عليها في المواثيق الوطنية والدولية في ما يتعلق بإيواء السجناء، إلا أن عدم مواكبة الاعتمادات المرصودة على مستوى ميزانية الاستثمار للارتفاع المتزايد لعدد السجناء، أفرز تعقيدات جمة في تنفيذ هذا البرنامج، إضافة إلى تعثر تنزيل الشطر الثاني من برنامج استبدال السجون المتهالكة والسجون المتواجدة في المناطق الآهلة المسطر بشراكة مع وزارة المالية والاقتصاد وإصلاح الإدارة ممثلة في مديرية أملاك الدولة.

وفي ظل الإمكانيات المتوفرة حاليا، تمكنت المندوبية العامة سنة 2020 من افتتاح 3 سجون محلية بكل من بركان والعرائش ووجدة، مقابل إغلاق السجنين القديمين ببركان ووجدة وسجن القصر الكبير،

كما تتواصل أشغال بناء المؤسسات السجنية بكل من أصيلة والجديدة 2، وتم إطلاق أشغال بناء المؤسسات السجنية بكل من الداخلة والعيون.

أما في ما يتعلق بأشغال الإصلاح والتوسعة، فقد عرفت نفس السنة مواصلة أشغال توسعة السجن المحلي سلا2، وأشغال تهيئة وتوسعة المركب السجني بعين السبع، في حين تم الانتهاء من مشاريع الإصلاح والترميم بسجون أزيلال ورأس الماء وتزنيت وتازة وآسفي والفلاحي الرماني والفلاحي زايو، ومواصلة أشغال إعادة تهيئة السجن المحلي بالجديدة ومركز الإصلاح والتهذيب علي مومن، إضافة إلى مباشرة مسطرة طلب العروض لبناء مؤسستين سجنيتين بتامسنا والصويرة، ومواصلة إحداث ولوجيات ومحلات للنظافة خاصة بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.

وفي سياق إدماج البعد البيئي في تدبير المؤسسات السجنية وحماية محيط هذه الأخيرة من بعض المخاطر البيئية المحتملة، تم التوقيع على اتفاقية شراكة بين المندوبية العامة ووزارة الداخلية من أجل معالجة إشكالية ربط هذه المؤسسات بشبكات التطهير السائل العمومية وإحداث محطات لمعالجة المياه العادمة ببعض السجون. حيث سيتم بموجب هذه الاتفاقية ربط 07 مؤسسات سجنية بشبكة التطهير السائل العمومية، ويتعلق الأمر بالسجون المحلية بخريبكة وبني ملال وواد زم و تاونات والجديدة 2 والسجنين الفلاحيين أوطيطة 1 و أوطيطة 2، كما سيتم إنجاز 11 محطة لمعالجة المياه العادمة (STEP)  بكل من السجون المحلية ببن سليمان وتاوريرت والرماني 2 والداخلة والصويرة 2 والسجون الفلاحية بالفقيه بنصالح وتارودانت وزايو والرماني 1 وبمركز الاصلاح والتهذيب ببن سليمان والسجن المركزي مول البركي. وسيشرع في تفعيل هذه الاتفاقية سنة 2021 عبر إنجاز الدراسات التقنية والدراسات المتعلقة بالآثار البيئية الخاصة بالمشاريع ومباشرة مسطرة طلب العروض لإنجاز الأشغال سواء تعلق الأمر بالربط بشبكة التطهير السائل العمومية، أو إنجاز محطات لمعالجة المياه العادمة.

 من جانب آخر، ستعرف سنة 2021 أيضا افتتاح كل من السجن المحلي أصيلة والداخلة والجديدة 2 بطاقة استيعابية إجمالية تقدر ب 3580 سريرا، ومواصلة أشغال بناء السجن المحلي بالعيون بطاقة استيعابية تقدر ب 1300 سرير.

وإذا ما توفرت الاعتمادات المالية اللازمة سيشرع في أشغال بناء المؤسستين السجنيتين بتامسنا والصويرة، ومباشرة مسطرة طلب العروض لبناء سور خارجي بالمؤسسات السجنية التالية: تاوريرت وميدلت وزاكورة وطاطا؛ وتهيئة كل من سجون واد لاو، وأوطيطة 1، القنيطرة، تيفلت 1، الفقيه بنصالح، تطوان، ميسور وبنجرير؛ وتوسعة كل من السجنين المركزيين بالقنيطرة ومول لبركي.

 وفي إطار البحث عن حلول بديلة من أجل تنفيذ برنامج استبدال السجون القديمة والمتواجدة بالمناطق الحضرية الآهلة، خاصة في ظل التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا والتي أرخت بظلالها على الميزانية العامة، تفكر المندوبية العامة في اعتماد مقاربة جديدة ترتكز على الشراكة مع القطاع الخاص في تنفيذ البرنامج المذكور، حيث يفترض أن تلتزم بموجبها الشركات المتعاقد معها بتمويل وإنجاز مشاريع بناء السجون المندرجة في هذا البرنامج، وتسليمها للمندوبية العامة في إطار عقد كراء لمدة معينة، تنتهي بالحصول على ملكية هذه العقارات، على أن تلتزم الدولة بتخصيص غلاف مالي سنوي لتسديد مستحقات هذه الشركات وفق عملية تأخذ بعين الاعتبار تناقص القيمة والتكاليف الثابتة الأخرى، مع إمكانية تعبئة العقارات المتخلى عنها عن طريق تثمينها لتوفير موارد إضافية تخصص لتغطية جزء من هذه المستحقات.

ويأتي هذا التصور انسجاما مع توجيهات السيد رئيس الحكومة في الورقة التأطيرية لقانون المالية برسم سنة 2021، والتي تحث على اعتماد حلول مبتكرة لتخفيف العبء على ميزانية الدولة، كاللجوء إلى آلية الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتمويل وتنفيذ المشاريع الاستثمارية.

من جهة أخرى، تتواصل مساعي المندوبية العامة لتحسين جودة التغذية المقدمة للسجناء، حيث عمدت سنة 2020 إلى مواصلة تحديث مطابخ السجون وإعمال المراقبة اللازمة على سلسة إعداد الوجبات الغذائية، بناء على المعايير المعمول بها في هذا الميدان، كما واصلت تهيئة مخبزات بالمؤسسات السجنية من أجل توفير مادة الخبز بجودة عالية، ليصل عدد المؤسسات المنتجة لهذه المادة إلى 23 مؤسسة سجنية. ودرءا لأي خصاص كان يمكن أن ينتج عقب إعلان حالة الطوارئ الصحية، تم الحرص على تأمين المخزون الكافي من المواد الغذائية وتوفير المخزون الاحتياطي من أواني الأكل الفردية ذات الاستعمال الواحد، كما تم تعزيز النظام الغذائي الخاص بالسجناء الذين أصيبوا بفيروس كورونا بوجبات إضافية بناء على تعليمات طبية في الموضوع.

ولتعزيز قدرات المتدخلين في عملية تغذية السجناء، تم تنظيم دورات تكوينية لفائدتهم مطلع سنة 2020 حول معايير السلامة الغذائية والجودة بشراكة مع المعهد المغربي للتقييس، ودورات أخرى للتكوين عن بعد عقب تفشي الجائحة.

أما في ما يتعلق بالنظافة، فقد حظيت بالنصيب الأكبر من الاهتمام نظرا لارتباطها الوثيق بالإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا المستجد. فإلى جانب مواد النظافة المعتادة التي دأبت المندوبية العامة على توفيرها للساكنة السجنية، تم منذ إعلان حالة الطوارئ الصحية، توفير المخزون الكافي من مواد التعقيم والتطهير وإبرام صفقة مع شركات متخصصة لإنجاز 200 عملية تعقيم همت جميع مرافق المؤسسات السجنية المعنية بالصفقة وكذا وسائل النقل.

كما تم العمل طيلة السنة على تنفيذ الإجراءات الاعتيادية الأخرى كإحداث قاعات لغسل الملابس، واقتناء الآلات المخصصة لهذا الغرض وتوفير معدات وأجهزة النظافة والأفرشة والأغطية ذات الجودة العالية والمضادة للحرائق.

 

حضرات السيدات والسادة،

يظل تعزيز الرعاية الصحية ضمن أولويات المندوبية العامة باعتبارها حقا أساسيا مكفولا للسجناء. وبفضل التراكم الذي تحقق خلال السنوات الأخيرة خاصة في ما يتعلق بتهيئة وتجهيز الوحدات الطبية وتوفير الأطر الطبية وشبه الطبية اللازمة وتعزيز كفاءاتها، سجلت عدد من المؤشرات الإيجابية المتعلقة خصوصا بالولوج إلى الفحوصات والحملات الطبية متعددة التخصصات، إضافة إلى التكفل الطبي بالسجناء المرضىفي إطار البرامج الصحية ذات الأولوية والمندرجة ضمن الاستراتيجية الوطنية للصحة.

وقد بلغ معدل الفحوصات الطبية 6 فحوصات طبية لكل سجين إلى غاية متم شتنبر 2020، كما بلغت نسبتا التأطير الطبي على التوالي في مجالي الطب العام وطب الأسنان طبيبا لكل 786 سجين، وطبيب أسنان لكل 1126 سجين، وذلك دون احتساب الأطباء المتعاقد معهم.

وتجدر الإشارة إلى أن سنة 2020 قد شهدت إحداث عيادة جديدة لطب الأسنان بالسجن المحلي بميدلت ليصل مجموع العيادات بالسجون إلى 74 عيادة طب الأسنان، وإحداث وحدة جديدة لتصفية الدم بالسجن المحلي بالناظور تنضاف الى وحدتين لتصفية الدم بكل من السجن المحلي بعين السبع بالدار البيضاء وأخرى بالسجن المحلي ببني ملال في أفق إحداث 3 وحدات أخرى بسجون الأوداية بمراكش، وراس الما بفاس وآيت ملول بأكادير. كما تم إحداث مختبرين جديدين للكشف عن داء السل بالسجن المحلي العرجات 2 والسجن المحلي بوجدة، وبرمجة إحداث ثلاثة مختبرات أخرى بسجون الرماني وتيفلت والأوداية.

 هذا، وقد تم أيضا تجهيز المختبر الجديد للكشف عن داء السل بالعرجات 2 وإعادة تأهيل مختبر الكشف عن داء السل بالسجن المركزي بالقنيطرة، واقتناء 8 سيارات إسعاف وعدد من المعدات الطبية والتقنية لفائدة بعض المصحات السجنية، وتشغيل جهاز الفحص بالأشعة (Radio numérique) للكشف عن داء السل لجميع السجناء الجدد الوافدين على السجن المحلي عين السبع، إضافة إلى المساهمة في تجهيز المستشفى الميداني بالسجن المحلي بورززات خلال تفشي الفيروس بهذه المؤسسة.

وانسجاما مع السياسة العمومية المتعلقة بالصحة، يرتقب سنة 2021 إطلاق وتنزيل الاستراتيجية الوطنية للصحة بالوسط السجني للفترة 2021-2025، بما فيها حزمة الخدمات الدنيا وذلك في إطار الشراكة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة والصندوق العالمي لمحاربة السيدا والسل والملاريا.

كما سيتواصل العمل خلال نفس السنة على تنزيل مجموعة من الإجراءات الرامية إلى تعزيز الخدمات الصحية، أبرزها تنزيل توصيات المنظمة العالمية للصحة المتعلقة بـ: وضع معايير وسياسات للوقاية من الأمراض (السل، السيدا، التهاب الكبد الفيروسي...). وإشراك الجهات الحكومية والمجتمع المدني في هذه التوصيات، وتعميم الحملات الطبية للكشف عن داء السل في المؤسسات السجنية تحت شعار " سجون بدون سل" للقضاء عن هذا الداء في أفق 2030، وتعميم الحملات الطبية للكشف التطوعي عن "السيدا" بهدف بلوغ نسبة المستفيدين 45% من الساكنة السجنية في أفق 2021 إضافة إلى تجويد خدمات طب الإدمان.

 

 

السيدات النائبات المحترمات،

السادة النواب المحترمون،

مع بداية تفشي الجائحة أصبحت الرعاية الصحية في قلب التحديات، إذ أضحى التركيز منصبا على ضمان استمرارية ولوج السجناء إلى الخدمات الطبية مع الحرص على حمايتهم وحماية الموظفين من الإصابة بعدوى الفيروس، ومنع تفشيه بشكل واسع من خلال توفير وسائل الوقاية بشكل كاف.

وفي هذا السياق، تم إلى غاية متم شتنبر 2020 توفير أزيد من 16 مليون كمامة طبية واقية ذات الاستعمال الواحد، و250.000 قناع لـ10 استعمالات، و45.000 كمامة طبية من نوع  FFP2  لفائدة الأطقم الطبية والإدارية، و 800.000 لباس واق (Combinaison). كما تواصل إعمال المراقبة الطبية اليومية لجميع السجناء الوافدين الجدد على المؤسسات السجنية الخاضعين للحجر الصحي، وتكثيف الجولات التفقدية بمرافق المؤسسة من طرف الأطر الطبية وشبه الطبية للوقوف على الحالات المشتبه إصابتها بالفيروس، وتمكين السجناء من نظام الاستشارة الطبية عن بعد، باستثناء الحالات المستعجلة بتنسيق مع وزارة الصحة تفاديا للإصابة بالفيروس عند الإخراج إلى المستشفى، وتنظيم حملات تحسيسية وتكثيف البرامج التوعوية لفائدة السجناء عن طريق بث كبسولات تحسيسية بأجهزة التلفاز المتوفر بغرف الإيواء. بالموازاة مع ذلك، تم اتخاذ مجموعة من الإجراءات المواكبة كتقليص عدد الموظفين المسموح لهم بولوج المعقل، والتأكيد على إلزامية تطبيق الإجراءات الاحترازية، واستعمال الوسائل الوقائية، ومنع اختلاط الموظفين الخاضعين للحجر الصحي بالموظفين المكلفين بالمهام الخارجية، علاوة على إحداث خدمة للمواكبة النفسية عن بعد لفائدة السجناء والموظفين عبر منصة تواصلية الكترونية PSY – DGAPR – COVID19 من أجل مساعدتهم على مواجهة مختلف الضغوط النفسية والتداعيات الاجتماعية التي قد يتعرضون لها جراء الحجر الصحي، من خلال تلقي تساؤلاتهم وهواجسهم وتقديم الدعم والحلول المناسبة التي يمكن اعتمادها لمواجهة هذه المشاكل ومعالجتها بتنسيق مع الأخصائيين والخبراء، وقد استفاد من خدمات هاته المنصة الالكترونية 1740 نزيلا و213 موظفا.

  ويذكر أن المندوبية العامة قد عملت على إنجاز دراسة تقييمية لهذه المبادرة أظهرت أن استجابة المعتقلين لهذه الجائحة متعددة ومتنوعة حسب المتغيرات النفسية لديهم، إلا أن القاسم المشترك بينهم كان هو الخوف من تداعيات هذا الوباء عليهم وعلى أهاليهم. وقد ساهم البرنامج بفعالية في دعم ورفع قيمة الباعث على تفاؤل السجناء في تجاوز هذه المرحلة العصيبة، وفي تخلصهم من مشاعر الخوف بفضل مساهمة الأخصائيين النفسانيين والمشرفين الاجتماعيين العاملين بالمؤسسات السجنية وبشكل طوعي في تقديم الدعم والرعاية النفسية للسجناء المستفيدين من خدمات هذه المنصة.

وارتباطا بإصابة نزلاء وموظفي السجون بفيروس كورونا المستجد، فقد سبق أن تم عرض تقرير بهذا الشأن أمام لجنتكم الموقرة وكذا التدابير المتخذة والمبرمجة لمواجهة هذا الوباء والتي مكنت إلى حد كبير من التحكم في تفشي هذا الفيروس منذ تسجيل أول حالة يوم 14 أبريل 2020 في المؤسسات السجنية،ليبلغ العدد التراكمي للإصابات في صفوف السجناء خلال الفترة ما بين التاريخ المذكور و02 نونبر 2020 ما مجموعه 586 حالة، جلهم من الوافدين الجدد على المؤسسات السجنية من حالة سراح، أما عدد الوفيات المرتبطة بهذا الفيروس فلم تتجاوز 4 حالات أي بنسبة فتك 0.6% ، وتتعلق حالات الوفاة المسجلة بسجناء مسنين ومصابين بأمراض مزمنة. وبلغ عدد الحالات النشطة بتاريخ 02 نونبر 2020 ما مجموعه 31 حالة جميعها تخضع للعزل والبروتوكول الاستشفائي المعمول به.

أما في ما يتعلق بالموظفين، فقد بلغ العدد التراكمي للإصابات في صفوفهم إلى غاية 02 نونبر 2020، 515 حالة من بينها 121 حالة سبق تسجيلها بسجني طنجة 1 وورززات في بداية انتشار الوباء، و269 حالة لموظفين تم اكتشاف إصابتهم بعد تاريخ 31 غشت وذلك عند إجرائهم التحاليل المخبرية اللازمة قبيل استئنافهم العمل بعد استفادتهم من رخصهم الإدارية السنوية.

ثانيا: التأهيل لإعادة الإدماج

السيدات النائبات المحترمات،

السادة النواب المحترمون؛

مع انطلاقة الموسم الدراسي 2019-2020، تم تسجيل أزيد من 4498 سجين في برنامج التعليم بأطواره الثلاثة، و7767 في برنامج محو الأمية، كما بلغ عدد المسجلين في برامج التكوين المهني 8059، و1002 في برنامج التكوين الحرفي والفني وتشغيل السجناء.

وتجدر الإشارة إلى أنه ولاعتبارات تتعلق بالظرفية الاستثنائية المرتبطة باجتياح وباء كورونا، تم تأجيل بعض البرامج التي كان المفترض أن تنطلق بداية شهر مارس 2020 إلى الموسم الدراسي الموالي، ويتعلق الأمر ببرنامج محو الأمية المندرج في برنامج العمل القائم مع الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، وبرنامج تكوين الفوج الثاني للمستفيدين من برامج التكوين في المجالات المهنية والفلاحية والحرفية والفنية، إضافة إلى برامج تعليمية أخرى تندرج في إطار اتفاقية الشراكة المبرمة مع المعهد الدولي للكونفدرالية الألمانية لتعليم الكبار (DVV)، كبرنامج تعليم الدارجة والثقافة المغربيتين لفائدة السجناء الأجانب وبرنامج تعليم اللغات الحية.

وانسجاما مع الإجراءات المتخذة من طرف القطاعات المعنية بالتعليم والتكوين، تم استئناف الامتحانات بالنسبة للسجناء المسجلين في برامج التكوين المهني والمستويات الجامعية من أجل استكمال الموسم الدراسي.

أما في ما يتعلق بامتحانات البكالوريا، فقد عرفت تسجيل نسبة نجاح 34,12 %، أي أقل من النسبة المسجلة خلال موسم 2018-2019 والتي بلغت 47%، ويعزى هذا التراجع بالأساس إلى عدم استفادة السجناء المترشحين الأحرار من دروس الدعم والتقوية التي يشرع فيها عادة خلال شهر مارس من كل موسم دراسي، وذلك في سياق الالتزام بالتدابير الوقائية والاحترازية لمواجهة الجائحة.

وسعيا إلى تمكين السجناء الجامعيين من ظروف ملائمة للتحصيل العملي، تم الشروع في تنزيل الإجراءات المتعلقة بإحداث فضاءات للتكوين الجامعي لفائدة السجناء المسجلين بجامعة محمد الخامس بالرباط، من بينها إحداث استوديو بالمقر السابق لمركز الإصلاح والتهذيب بسلا، والذي سيتم توظيفه أيضا لتنظيم برامج تأهيلية أخرى بشراكة مع المعهد الدولي للكونفدرالية الألمانية لتعليم الكبار، وذلك في أفق إحداث فضاء جامعي آخر بالسجن المحلي عين السبع 1 بشراكة مع جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، حيث تم إطلاق مشاورات بهذا الصدد مع الجامعة المذكورة.

    وفي إطار محاصرة تداعيات هذه الجائحة خاصة على الجانب المتعلق بالتأهيل لإعادة الإدماج وفي ظل تجميد مختلف الأنشطة الرياضية والفنية والدينية، تم الحرص على وضع برامج مبتكرة تتيح إشراك السجناء في المجهود الوطني لمواجهة هذه الجائحة من جهة، وضمان استمرارية تأهيليهم لإعادة الإدماج من جهة أخرى، حيث عمدت المندوبية العامة إلى تشغيل عدد من السجناء والسجينات في إنتاج وتصنيع الكمامات الواقية ب 29 مؤسسة سجنية، حسب المعايير الصحية والوطنية المعتمدة، وذلك وفق معدل إنتاج يتراوح بين بين 23000 و26000 كمامة يوميا، ليصل عدد الكمامات التي تم إنتاجها منذ انطلاق هذه العملية بتاريخ 05 ماي 2020 إلى أزيد من مليوني كمامة طبية واقية تم توزيعها على نزلاء المؤسسات السجنية.

كما عمدت المندوبية العامة إلى جعل هذه الظرفية الاستثنائية فرصة لتشجيع السجناء على الإبداع واستثمار وقت فراغهم بشكل أمثل، من خلال برنامج الكتابة الأدبية الذي تم إطلاقه لفائدتهم، والذي حدد له موضوع فيروس كورونا. حيث تم العمل على توثيق الإبداعات الأدبية للمشاركين الفائزين في العدد الثالث من مجلة دفاتر السجين التي تم إصدارها مؤخرا، وتمكينهم من تحفيزات مادية والتأهل مباشرة للمشاركة في الدورة الرابعة للمسابقة الوطنية للكتابة الأدبية. في حين خصص العدد الرابع من نفس المجلة لأفضل المساهمات الفكرية للسجناء حول "مغرب الغد" في إطار الاستشارة التي نظمتها اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج لفائدة لنزلاء المؤسسات السجنية بالمغرب، وذلك بهدف تمكينهم من المشاركة في التفكير حول النموذج التنموي.

وتندرج هذه المبادرة، التي أعقبت مكاتبة المندوبية العامة للجنة المذكورة بشأن مساهمتها في النموذج التنموي، في إطار المقاربة التشاركية التي تتبناها اللجنة، والهادفة إلى إشراك جميع المواطنين، لاسيما المنتمين إلى بعض الشرائح الخاصة، حيث دعت من خلالها السجناء إلى المشاركة كتابيًا للتعبير عن تصورهم لـ "مغرب الغد"، وكيف يمكنهم المساهمة فيه. ليتم بعدها انتقاء أفضل المساهمات ونشرها في عدد خاص من مجلة "دفاتر السجين" مع وضع هذه المساهمات على المنصة الرقمية للجنة الخاصة بالنموذج التنموي (CSMD.ma) على غرار كل المساهمات التي تتوصل بها، من أجل إغناء أعمال اللجنة.

وضمن نفس التوجه الرامي إلى تشجيع الإبداع في المجالات الأدبية الثقافية والفنية وجعله مدخلا أساسيا لإعادة الإدماج، عمدت المندوبية وبشراكة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان وبنك المغرب إلى تنظيم معرض فني للوحات مجموعة من نزلاء السجون بمتحف بنك المغرب طيلة الفترة الممتدة من13 دجنبر 2019، الذي تزامن مع اليوم الوطني للسجين، إلى غاية فاتح مارس 2020، وقد شكل هذا المعرض فضاء للتواصل والتعبير كما منح لزواره فرصة اكتشاف إبداعات السجناء الذين اختاروا الفن كوسيلة لإيصال صوتهم للمجتمع.

 وفي إطار الاهتمام الذي توليه المندوبية العامة للبرامج التأهيلية الموجهة للنزلاء الأحداث، حرصت المندوبية العامة على ضمان استمرارية برنامج الملتقى الصيفي الذي ينظم لفائدتهم منذ سنة 2018، باعتباره فرصة لاحتواء تداعيات حالة الطوارئ الصحية وتأثيراتها السلبية على وضعيتهم النفسية، خصوصا بعد التوقف المؤقت لمختلف البرامج التأهيلية والتربوية الجماعية، حيث تم تنظيم النسخة الثالثة من هذا الملتقى تحت شعار "التزام، وقاية وإبداع" خلال الفترة ما بين 16 يوليوز و10 شتنبر 2020 بمشاركة 4858 نزيلا حدثا، مع الالتزام بمتطلبات الأمن والوقاية والحماية من خلال اتخاذ جملة من التدابير، أبرزها: توسيع قاعدة المؤسسات التي تحتضن فعاليات هاته الدورة من خلال الرفع من عددها من 8 إلى 29 مؤسسة سجنية، وذلك لتفادي ترحيل النزلاء الأحداث بين المؤسسات السجنية، واقتصار معظم الأنشطة والفقرات المدرجة ضمن برنامج الدورة على الأحياء والغرف، وبشكل استثنائي بالفضاءات المفتوحة وذلك في احترام تام لقاعدة التباعد الجسدي.

كما شملت هذه التدابير، الاقتصار على أطر المندوبية العامة في تأطير النزلاء الأحداث خلال هاته الدورة، واتخاذ تدابير الوقاية من خلال تعقيم القاعات والفضاءات المخصصة لهذا الغرض وكذا المرافق الصحية، وتوفير جميع وسائل الوقاية من العدوى كالكمامات والمعقمات ووضعها رهن إشارة النزلاء الأحداث وباقي المؤطرين، وكذا التأكيد على ضرورة غسل وتعقيم اليدين مع توفير أجهزة لقياس درجة حرارة السجناء ومختلف المتدخلين.

وإذا كان قد أمكن تنظيم هذا الملتقى لفائدة السجناء الأحداث في ظل هذه  التدابير الاحترازية، فإن الأمر لم يكن ممكنا بالنسبة لعدد من اللقاءات والأنشطة التي دأبت المندوبية العامة على برمجتها سنويا والتي تعذر تنظيمها بالنظر إلى المشاركة والحضور الكبيرين اللذين تعرفهما، ليتم تأجيلها إلى السنة الموالية، ويتعلق الأمر ببرنامج الجامعة في دورتيه الثامنة والتاسعة، والدورة الثالثة للمهرجان الثقافي لفائدة السجناء الأفارقة، واللقاء الوطني الثالث لفائدة السجينات، والدورة الثالثة لمهرجان عكاشة للفيلم، والملتقى الثاني للتأهيل والابداع لفائدة النزلاء الأحداث، والبرنامج الوطني السنوي للمسابقات الدينية والثقافية والرياضية وحفل تخليد اليوم الوطني للسجين. 

 ويرتقب أن تنضاف إلى هذه التظاهرات سنة 2021، مجموعة من البرامج الثقافية المتميزة كالأيام الربيعية المفتوحة بالمؤسسات السجنية، وقافلة التنوع الثقافي والموروث الشعبي، وبرنامج "مناظرات" ومنتدى المرأة السجينة وبرنامج "وساطة ". كما سيتم الشروع في تنزيل مشروع لتفريد البرامج التأهيلية يندرج ضمن رؤية شمولية تتوخى تجاوز إشكالية عدم استفادة عدد من النزلاء من البرامج التأهيلية بسبب وضعيتهم الجنائية أو بسبب محدودية المقاعد البيداغوجية وكذا ضعف البنيات التحتية للفضاءات التأهيلية ببعض المؤسسات السجنية. وترتكز هذه الرؤية على إنجاز خطة تأهيل خاصة بكل سجين وتكريس أنماط تأهيلية بنيوية جديدة من شأنها تحقيق التفاعل مع مختلف رغبات وخصوصيات الفئات من نزلاء المؤسسات السجنية باختلاف وضعياتهم الجنائية (احتياطيين أو محكومين)، ومراجعة البرامج الحالية في إطار مقاربة تقييمية واستقرائية إما على المستوى النوعي أو على مستوى عدد المستفيدين منها. وسيتم تنزيل هذا المشروع من خلال تأسيس أقطاب ونواد بمجموع المؤسسات السجنية تشتغل وفق نظام خاص وتلامس جميع المجـــــالات التأهيليــة التــي تستجيب لمختـــلف المؤهــلات الفردية للنزلاء وذلك ضمن خمسة أقطاب تأهيلية رئيسية تتمحور حول الخطوط العريضة للتهيئ للإدماج تحت شعار: "نعم من أجل التأهيل، لا لهدر زمن الاعتقال ". 

وضمن نفس التوجه، تندرج الدراسة الجديدة التي تم إطلاقها بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية بشأن وضع آلية لتشخيص وتقييم السجناء الوافدين على المؤسسات السجنية «LS-CMI" من أجل التصنيف السوسيومهني لهم داخل المؤسسات وتفريد برامج التأهيل تبعا لنتائج التشخيص وحاجيات كل فئة على حدة بناء على استبيان منجز لهذا الغرض يتم ملؤه من طرف مختلف مصالح المؤسسة السجنية، حيث يرتقب إطلاق المرحلة التجريبية لهذه الآلية مطلع السنة المقبلة في أفق تعميمها على جميع المؤسسات.

من جانب آخر، عرفت سنة 2020 تنظيم الدورة السادسة لبرنامج مصالحة التأهيلي والموجه للمعتقلين في إطار قضايا التطرف والإرهاب. وقد عرفت هذه الدورة مشاركة 32 معتقلا، 14 منهم استفادوا من العفو الملكي السامي. في حين نظمت الدورة السابعة بمشاركة 18 معتقلا وبعد تنفيذ 05% من مجموع حصص هذه الدورة تم تعليقها بسبب جائحة فيروس "كورونا".

وقد أبان الإقبال الكبير على هذا البرنامج من خلال طلبات المشاركة المتزايدة، إضافة إلى عدم تسجيل أية حالة عود في صفوف المستفيدين منه والمفرج عنهم، عن نجاح هذه  التجربة المتميزة، والذي يؤكده أيضا إشادة عدد من شركاء المندوبية بها، وكذا نائب الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في إطار الاستقبال الذي خصص له وللوفد المرافق له بالمندوبية العامة للتباحث حول قضايا التطرف والإرهاب، حيث أثمر هذا اللقاء عن اقتراح تعميم تجربة المندوبية العامة في هذا المجال على بعض الدول الأجنبية من خلال قيام أطر المندوبية العامة بتأطير برامج تكوين بهذه الدول وجعل المركز الوطني لتكوين الأطر بتيفلت منصة إقليمية لتقاسم الخبرات مع الوفود القادمة من هذه الدول. واعتبارا للظرفية الراهنة المرتبطة بتفشي فيروس كورونا تم تأجيل تنفيذ البرنامج المسطر لهذه الغاية إلى وقت لاحق.

ويذكر أن تجربة المملكة المغربية في مجال مكافحة الإرهاب، وضمنها تجربة المندوبية العامة المتعلقة ببرنامج مصالحة، قد ساهمت إلى حد ما في توقيع المغرب والمكتب الأممي المذكور لمذكرة مشروع بشأن فتح مكتب بالعاصمة الرباط يعنى بالتكوين في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف.

وبخصوص التواصل مع العالم الخارجي، فقد حرصت المندوبية العامة على ضمان استمرار تواصل السجناء مع عائلاتهم بعد توقيف الزيارة من خلال تقديم تسهيلات لهم للاتصال هاتفيا بذويهم طيلة أيام الأسبوع، والسماح بإدخال قفف المؤونة خلال عيد الأضحى لما له من رمزية دينية، والرفع من قيمة المبالغ المالية للشراءات. ليتم بعدها استئناف الزيارة مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية بتاريخ 13 يوليوز 2020 بجميع المؤسسات السجنية باستثناء ثلاث مؤسسات نظرا للمناطق الوبائية للمدن المتواجدة بها، إلا أن تطورات الوضع الوبائي رجحت الكفة لصالح قرار التعليق مرة أخرى بجميع المؤسسات السجنية بتاريخ 08 شتنبر 2020 حماية للزوار والسجناء والموظفين من الإصابة بالعدوى.

يشار إلى أن مشروع تثبيت نظام الاتصالات الهاتفية الخاص بنزلاء السجون قد شمل إلى حدود الآن 18 مؤسسة سجنية بنسبة ولوج تعادل 44% من الساكنة السجنية.

كما يجدر التذكير بالمشروع الذي تم إطلاقه سنة 2019 من أجل رقمنة وتحسين تدبير الزيارات العائلية والشراءات، من خلال تطوير نظام معلوماتي يتيح لأسر النزلاء الاستفادة من عدة خدمات عن بعد، كأخذ مواعيد الزيارة وإجراء التحويلات المالية والشراءات من محلات البيع بالمؤسسات السجنية. وقد قطع هذا المشروع القائم بشراكة مع وكالة التنمية الرقمية والمدعم من طرف صندوق تحديث الإدارة العمومية، أشواطا هامة، حيث تم استكمال المرحلة المتعلقة بتطوير النظام المعلوماتي وتثبيته ب 6 مؤسسات سجنية، في حين يرتقب الشروع في المرحلة المتعلقة بتعميمه واستغلاله بجميع المؤسسات السجنية مطلع السنة المقبلة.

وفي إطار الدراسات والبحوث الاجتماعية والنفسية التي تعمل المندوبية العامة على إنجازها لتكريس معرفة أوسع بمختلف فئات السجناء وتسهيل وضع برامج خاصة بها، تم خلال سنة 2020 صياغة وثيقة بعنوان: "معطيات ودلالات حول الفئات الهشة داخل الوسط السجني"، وإعداد دليل المعايير الفضلى للتعامل مع الفئات الهشة بالوسط السجني، والشروع في إعداد وثيقة بعنوان " قراءة في خصائص النساء السجينات بالمغرب" وكذا إطلاق دراسة ميدانية خاصة "بآثار الابداع الفني والحرفي على تأهيل السجناء الأحداث".

كما عملت المندوبية العامة على تتبع التدابير الاجرائية المندرجة في إطار مواكبة البرامج الحكومية ذات الصلة بالنوع والهشاشة، ويتعلق الأمر بالخطة الحكومية للمساواة إكرام2، والبرنامج الوطني للتمكين الاقتصادي للنساء في أفق 2030 "مغرب التمكين"، ومخطط العمل الوطني للنهوض بالأشخاص في وضعية إعاقة 2017-2021، والأجهزة الترابية المندمجة لحماية الطفولة، والحملات التحسيسية الوطنية الخاصة بالأشخاص المسنين.

هذا وسيتم خلال سنة 2021، إطلاق 6 دراسات ميدانية أربعة منها كانت مبرمجة سنة 2020 وتعذر تنزيلها بسبب الأزمة الوبائية، وتتعلق هذه الدراسات بعدة مجالات تمس مختلف المجالات المرتبطة بالنزلاء، وهي :

  • إشكالية الثقة بالآخرين داخل الوســط السجني؛
  • آثار العـقوبات الطويلة الأمـد على الانسجام مع المجتمع بعد الافراج؛
  • التغيرات التي تطرأ على شخصيات السجناء أثناء فترة الاعتقال والتي تعيــق إعـادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع؛
  • الانفعالات داخل الوسط السجني، بين الرؤية الاجتماعية والنفسية؛
  • خصائص النزلاء المسنين بالمغرب: قراءة تحليلية؛
  • خصائص النزلاء الأحداث بالمغرب: قراءة وصفية.

 

ثالثا: تعزيز الأمن والسلامة بالسجون

 

حضرات السيدات والسادة،

اكتسى الجانب المتعلق بالأمن والسلامة طابعا خاصا خلال هذه الظرفية الاستثنائية، فبالموازاة مع المجهودات المبذولة لفرض الأمن والانضباط بالسجون وتأمين المنشآت السجنية، كان من الضروري تدبير هذا الجانب بحنكة عالية ويقظة مضاعفة لتفادي وقوع أي انفلات أمني من شأنه تهديد سلامة السجناء والموظفين كما حدث للأسف في بعض الدول التي شهدت أحداثا أمنية في سجونها على إثر الإجراءات التي اتخذتها في مواجهة الجائحة (فرنسا، بلجيكا، إيطاليا، إيران، تركيا...). ولعل الفضل يرجع في ذلك إلى المجهود الجبار الذي بذله الموظفون، مسؤولون وأعوان، استجابة لنداء الواجب الوطني وتنفيذهم حجرا صحيا شاملا بالسجون حيث أبانوا عن نكران الذات وحس عال بالمسؤولية وانخراط جدي في تنزيل مختلف الإجراءات والتدابير الاحترازية المتخذة.

ومن المؤكد أن عملية ترحيل المعتقلين لم تبق بمعزل عن تداعيات جائحة كورونا، إذ ورغم الحرص الدائم للمندوبية العامة على تدبير هذه العملية وفق منظور تراعي فيه مصلحة السجناء في بعديها التأهيلي والاجتماعي، وكذا المقتضيات التنظيمية والقانونية المعمول بها، إلا أن هاجس التصدي لهذه الجائحة استلزم وقف الترحيلات في مرحلة معينة إلا في بعض الحالات الاستثنائية، حيث بلغ عددها 32.669 عملية ما بين يناير وشتنبر 2020 مقابل 45.805 خلال نفس الفترة من سنة 2019.

في ذات السياق، وتماشيا مع الإجراءات الاحترازية التي أفضت إلى التوقيف المؤقت لإخراج السجناء إلى المحاكم، تم التنسيق مع وزارة العدل ورئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية من أجل تفعيل التقاضي عن بعد من أجل ضمان استمرار خضوع المعتقلين وخاصة الاحتياطيين منهم للمحاكمة وفق وتيرة معقولة. ولتوفير الظروف الملائمة لتنفيذ هذه العملية، عمدت المندوبية العامة إلى تخصيص قاعات بجميع المؤسسات السجنية وتجهيزها بالمعدات الضرورية، حيث بلغ عددها 81 قاعة ب 67 مؤسسة سجنية. هذا وقد تم توقيع مذكرة تفاهم بين المندوبية العامة ووزارة العدل يوم 07 شتنبر 2020 ستعمل بموجبها هذه الأخيرة على تعميم الربط والمعدات اللازمة على جميع المؤسسات السجنية.

وبخصوص المؤشرات العامة المتعلقة بالأمن، فقد بلغ عدد المخالفات التي تم إشعار النيابة العامة بها، والتي تشمل على سيبل المثال التهديد والاعتداءات وممارسة العنف، وحيازة أدوات خطيرة والحركات الجماعية والسرقة...إلى غاية متم شتنبر 2020 ما مجموعه 9936 مخالفة مقابل 10.801 خلال نفس الفترة من سنة 2019.

كما مكنت الجهود المتواصلة لأطقم الحراسة والأمن وتعميم الأجهزة الإلكترونية للمراقبة من تقليص عدد حالات ضبط الممنوعات بالمؤسسات السجنية، حيث بلغ عدد حالات ضبط المخدرات والهواتف النقالة إلى غاية متم شتنبر 2020 على التوالي 577 و186 حالة مقابل 969 و712 حالة خلال نفس الفترة من سنة 2019، وهي الحصيلة التي ساهم فيها أيضا وبشكل كبير توقيف الزيارات في إطار إجراءات مكافحة جائحة كورونا، ما يؤكد أن الزيارة تشكل المسلك الرئيسي لتسريب الممنوعات إلى داخل المؤسسات السجنية.

ويذكر في هذا الصدد أن المندوبية العامة قد أنجزت دراسة تقييمية بشأن قرار منع التوصل بقفف المؤونة بعد ثلاث سنوات من إعمال هذا القرار. وتندرج هذه الدراسة في إطار مواكبة المشاريع الإصلاحية الكبرى وتتبعها وتقييمها، وارتكزت على إنجاز تقييم داخلي، يروم تسليط الضوء، بقدر كبير من الموضوعية، على ما تم تحقيقه من أهداف مرجوة من اتخاذ هذا القرار الحاسم، والمتمثلة أساسا في إغلاق أحد أهم منافذ تسريب الممنوعات وتخفيف العبء على العائلات والحد من هدر مجهودات الموظفين في مهام مراقبة وتفتيش القفف وتوجيه مجهوداتهم نحو المهام الأساسية والمتمثلة أساسا في ضبط الأمن وتأهيل السجناء. وقد خلص هذا التقييم إلى أن المنع النهائي لقفة المؤونة، قد مكن، وإلى حد كبير من خفض نسبة الممنوعات المسربة مقارنة بما تم تسجيله سنة 2016، أي قبل منع قفة المؤونة؛ حيث انخفض عدد حالات حيازة المخدرات بنسبة بلغت 48.16 %، وعدد حالات ضبط الهواتف النقالة بنسبة بلغت 91.73 %، وعدد حالات ضبط المبالغ المالية بنسبة 63.80 %، وعدد حالات ضبط الأدوات الحادة بنسبة 47.08 %.

أما بخصوص رفع العبء على الموظفين، فقد بلغت نسبة الموظفين المكلفين بمراقبة وتفتيش قفف المؤونة الذين تم إعفاؤهم من هذه المهام حوالي 52 %.

 

رابعا: تحديث الإدارة وتعزيز إجراءات الحكامة

 

حضرات السيدات والسادة،

 اعتدنا في كل مناسبة التأكيد على أهمية الموارد البشرية في تنفيذ البرامج الإصلاحية لقطاع إدارة السجون وإعادة الإدماج، فجاءت الظرفية الاستثنائية المرتبطة بفيروس كورونا المستجد لتؤكد دورهم المحوري في ضمان سلامة الساكنة السجنية وتبرز حجم التضحيات التي يقدمونها تلبية لنداء الواجب الوطني على غرار باقي موظفي القطاعات المعنية بشكل مباشر بتدبير هذه الظرفية.

 كما يعكس الحادث الأليم الذي شهده السجن المحلي تيفلت 2 الأسبوع المنصرم، وقبله أحداث مماثلة عرفتها سجون أخرى، وكذا الاعتداءات المتكررة في حق الموظفين داخل وخارج المؤسسات السجنية، حجم المخاطر التي يتعرضون لها ارتباطا بطبيعة مهامهم وما تفرضه عليهم من احتكاك مباشر بفئات مختلفة من السجناء، وهذا في ظل هزالة التعويضات الممنوحة لهم، مما يستدعي تعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لفائدتهم، والتأكيد مجددا وبإلحاح على ضرورة إعادة النظر في هذه التعويضات من خلال مماثلة أجورهم مع موظفي باقي القطاعات التي لها نفس طبيعة المهام، وتمكينهم من التعويض عن السكن إنصافا لهم، كما من شأن ذلك أن يتيح جذب الكفاءات والاحتفاظ بها وبالتالي تحسين الأداء العام للمؤسسات السجنية.

كما يرتبط تحقيق هذه الغاية بضرورة تدعيم أعداد الموظفين من أجل تحسين معدل تأطير الساكنة السجنية التي تعرف ارتفاعا مضطردا، طبقا للمعايير الدولية المتعارف عليها في هذا الشأن، أي حارسا واحدا لكل ثلاثة سجناء. ويشار إلى   أن هذه النسبة لم تتجاوز على المستوى الوطني في متم شتنبر 2020 نسبة حارس واحد لكل 14 سجينًا، علما بأن هذا المتوسط ​​يخفي مفارقات حسب المؤسسات السجنية وكذا أوقات العمل.

وفي انتظار الاستجابة لهذه الملتمسات، تعمل المندوبية العامة على استغلال الإمكانيات المتاحة لها قصد العناية بالوضعية الاجتماعية لموظفيها، وذلك من خلال إجراءات الترقية الاستثنائية عبر منحهم أقدمية اعتبارية لمدة 18 شهرا والتي استفاد منها برسم سنة 2020 ما يقارب 5700 موظف وموظفة، ليصل مجموع المستفيدين بعد الشروع في تفعيل هذه الإجراءات بشكل واسع ابتداء من سنة 2014 إلى 8700، أي ما يشكل 77% من الأطر الخاصة. أما بخصوص الحركية الانتقالية المنظمة سنويا استجابة لانتظارات الموظفين الذين يرغبون في الالتحاق بأسرهم أو تغيير بيئة العمل، وكذا تلبية الاحتياجات الوظيفية للمؤسسات السجنية، فقد شملت برسم نفس السنة 255 موظفا وموظفة.

ونظرا للأهمية التي يحظى بها الجانب المتعلق بتأهيل العنصر البشري، عمدت المندوبية العامة إلى إحداث لجنة مركزية للتكوين تضم ممثلي مختلف المديريات المركزية والمديريات الجهوية لتتبع برامج التكوين وتحديث المناهج البيداغوجية، إضافة إلى إعداد الدليل المرجعي لبيداغوجية التكوين في إطار التوأمة المؤسساتية بين المغرب والاتحاد الأوروبي لبناء ودعم القدرات المؤسساتية للمندوبية العامة، كما تم في نفس الإطار، تنظيم ورشات جهوية لفائدة مسؤولي المؤسسات السجنية وعدد من الدورات التكوينية لفائدة المسؤولين والأطر العليا في بعض المجالات التدبيرية، وذلك قبيل تفشي الجائحة، إلا أنه ومع إعلان حالة الطوارئ الصحية، تم تعليق جميع الدورات التكوينية المبرمجة، والاقتصار في دورات أخرى على تقنية التكوين عن بعد.

ولنفس الاعتبارات، تم تأجيل كافة الأنشطة التحضيرية المتعلقة بالمناظرة التوافقية التي كان من المرتقب عقدها في أكتوبر 2020 حول "الإدماج الاجتماعي للنزلاء بالمغرب"، ليتم بعد ذلك استئناف بعضها عن بعد للحيلولة دون تعثر المراحل الأساسية لهذا المناظرة. ويذكر أن تنظيم هذه الأخيرة يهدف إلى إنتاج معرفة واسعة ودقيقة حول مختلف الأسئلة والانشغالات المتعلقة بإدارة السجون وإعادة الإدماج والوقاية من حالات العود، وذلك من خلال الأبحاث التي سيجريها "الائتلاف الوطني للبحث العلمي التطبيقي في مجال تدبير المؤسسات السجنية"  من أجل فهم أفضل لاحتياجات كل فئة من السجناء وإعداد البرامج المناسبة لتأهيليها لإعادة الإدماج.

وتجدر الإشارة إلى أن أولى الأنشطة قد انطلقت يوم 11 فبراير 2020، أي قبيل إعلان حالة الطوارئ الصحية، بتنظيم المندوبية العامة لندوة حول موضوع: "تطبيق البحث العلمي في تدبير المؤسسات السجنية" وذلك بمشاركة أعضاء الائتلاف المذكور من رؤساء الجامعات الشريكة وأساتذة باحثين بهذه الجامعات، وكذا ممثلي برنامج التوأمة مع الاتحاد الأوروبي الداعم لهذه الشراكة التي تهدف أيضا إلى تطوير وتعزيز برامج تكوين موظفي المندوبية العامة على أسس علمية مع تزويدهم بالآليات المناسبة والفعالة لتدبير مختلف فئات السجناء.

وفي أعقاب ذلك، تم عقد اجتماع آخر خصص لإطلاق أشغال المناظرة التوافقية يوم 04 مارس 2020 بحضور السيد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي وباقي الشركاء، حيث تم تنظيم هذا اللقاء الأول بغية تحديد المراحل والانتظارات من مسار الإعداد لهذه للتظاهرة، وذلك من خلال تحديد مكونات اللجنة المنظمة ولجنة التحكيم، وكذا المتدخلين والفاعلين المعنيين.

 

حضرات السيدات والسادة،

 

لا أحد يمكنه اليوم أن ينكر التجربة المتراكمة لدى قطاع إدارة السجون وإعادة الإدماج والتي أصبحت محط اعتراف إقليمي ودولي، لما أبان عنه من خبرات رائدة في تدبير العمل السجني من الناحيتين الأمنية والإدماجية خلال السنوات الأخيرة.  ولعل احتضان المغرب للمنتدى الأفريقي الأول لإدارات السجون وإعادة الادماج ليؤكد هذا الاعتراف ويعزز مكانة المملكة وموقعها المتميز على الصعيد الإقليمي.

 ويذكر أن هذا المنتدى، الذي افتتحت أشغاله من طرف السيد رئيس الحكومة، قد نظم بالرباط يومي 30 و31 يناير 2020 تحت شعار " نحو رؤية مشتركة لتعزيز التعاون جنوب - جنوب لمواجهة التحديات وإكراهات تدبير المؤسسات السجنية" بمشاركة خمس وثلاثون دولة إفريقية، ومساهمة الهيآت والمنظمات الدولية، وتمثيلية من الدول الأوروبية الرائدة، والمراكز البحثية المتخصصة، وممثلين عن مختلف الفعاليات الوطنية والدولية، وذلك من أجل تعميق أواصر التعاون بين المغرب وافريقيا في قطاع السجون وإعادة الادماج، ورصد وتحليل واقع المؤسسات السجنية بإفريقيا قصد وضع خارطة طريق موحدة في تدبير التحديات الأمنية والإدماجية المشتركة. كما شكل هذا المنتدى فرصة أيضا لعرض التجربة المغربية في تدبير العمل السجني من الناحيتين الأمنية والإدماجية.

هذا وقد تميزت أشغال المنتدى، التي شهدت تنظيم ثلاث جلسات علمية، وزيارة ميدانية لمركز التكوين بتيفلت والسجن المحلي تيفلت 2، وأنشطة موازية، بالمستوى العالي للمتدخلين والمشاركين، حيث تم خلال يومين تدارس ومناقشة سبل تحسين تدبير قطاع السجون ارتباطا بالحكامة الأمنية وببرامج إعادة الإدماج على مستوى البلدان الإفريقية، لتتمخض الجلسة الختامية عن إعلان الرباط الذي أكد على ضرورة وضع التجربة المغربية رهن إشارة الدول الإفريقية الشقيقة في عدد من المجالات المتعلقة بتدبير السجون، كما حث على تنمية التعاون الإفريقي الثنائي والمتعدد الأطراف في المجالات ذاتها، وتبادل الخبرات بين الدول الإفريقية في مجال توفير البنيات التحتية وبناء المؤسسات السجنية وفق المعايير الدولية ومراعة الخصوصيات المعمارية المحلية والمتطلبات الأمنية والإدماجية. وشملت توصيات المنتدى أيضا العمل على مسايرة الثورة الرقمية لحسن تدبير مرفق السجون ومواكبة التطورات العالمية في هذا المجال، وتطوير وتحديث الترسانة القانونية وملاءمتها مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وارتباطا بهذه النقطة الأخيرة، لابد من التذكير بأن المندوبية العامة قد عمدت إلى مراجعة للقانون 98-23 مراجعة شاملة في سياق مواكبة الإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي عرفتها بلادنا بعد المصادقة على دستور 2011 وتماشيا مع روح قواعد نيلسون مانديلا المعتمدة منذ دجنبر2015، وقد  أثمرت هذه المراجعة عن إصدار مسودة هذا القانون سنة 2019 وإحالتها على الأمانة العامة، ليقوم على إثر ذلك السيد رئيس الحكومة بتكليف السيد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان بهذا الملف، حيث عمدت المندوبية العامة إلى موافاة الوزارة بالصيغة المحينة لهذه المسودة مرفقة بجميع المرجعيات المعتمدة في صياغتها وكذا التعليلات المتعلقة بكل موادها، قصد إصدار الصيغة النهائية وإحالتها على المسطرة التشريعية خلال السنة الجارية.

 

حضرات السيدات والسادة،

 

إيمانا منها بدور العمل الرقابي في تعزيز دينامية الإصلاح التي تعرفها بلادنا والساعية إلى التخليق وترسيخ دولة الحق والقانون، تؤكد المندوبية العامة على أهمية الانفتاح على الهيئات الدستورية ذات المهام الرقابية بما فيها المؤسسة البرلمانية الموقرة، وهو المبدأ الذي ما فتئت تتبناه كلما تعلق الأمر بالشأن السجني، إذ كانت وستظل ترحب بجميع المهمات الاستطلاعية والمبادرات الرامية إلى رصد واقع المؤسسات السجنية، باعتبارها فرصا تتيح الوقوف على حقيقة ظروف الاعتقال بهذه المؤسسات ومختلف الإصلاحات التي تعرفها، وكذا الاطلاع على الإكراهات التي تواجهها في أفق النهوض بمهامها الأمنية والتربوية.

في هذا السياق، حرصت المندوبية العامة على التفاعل بكل مسؤولية وجدية مع تقرير المهمة الاستطلاعية المنبثقة عن لجنتكم الموقرة الصادر على إثر زياراتها للسجن المركزي مول البركي بآسفي والسجن المحلي تولال 1 بمكناس والمركب السجني عين السبع بالدار البيضاء، ولقاءاتها مع المندوبية العامة وبعض المؤسسات والجهات المعنية خلال الفترة الممتدة من 04 يناير إلى 07 فبراير 2019. وقد سبق، كما تذكرون، تقديم التقرير الجوابي بشأن الملاحظات الواردة بالتقرير المذكور في إطار اللقاء المنعقد يوم 08 يوليوز 2020 والذي كان كذلك فرصة لإغناء النقاش وتعزيز التواصل مع لجنتكم الموقرة بشأن مختلف قضايا الشأن السجني. هذا وقد شكلت هذه الأخيرة موضوع توضيحات وأجوبة إضافية عملت المندوبية العامة على موافاة لجنتكم بها كتابة بعد اللقاء المذكور.

وحتى تشمل سياسة الانفتاح والتعاون التي تنهجها المندوبية العامة مختلف الهيئات الوطنية، تم العمل خلال شهر غشت 2020 على المساهمة في أشغال اللجنة المكلفة بإعداد النموذج التنموي الجديد، من خلال إعداد ورقة تحت عنوان الشأن السجني وسجون الغد، مساهمة المندوبية العامة في أشغال اللجنة المكلفة بإعداد النموذج التنموي الجديد".

وتناولت الورقة المذكورة الإكراهات التي يواجهها قطاع إدارة السجون وإعادة الإدماج، منها ما هو مرتبط بالسياسة الجنائية كالاكتظاظ واللجوء المفرط للاعتقال الاحتياطي، وكثرة الأحكام بالمدد القصيرة، وغياب عقوبات بديلة للعقوبات السالبة للحرية، ومنها ما يهم الجوانب والمالية والتنظيمية المتصلة بوضع قطاع السجون وإعادة الإدماج، بالنظر إلى ما يترتب عنها من ضعف في استقلالية هذا القطاع لكونه يتحمل مسؤولية تنفيذ مقررات الاعتقال التي تصدرها السلطات القضائية بصرف النظر عن واقع المؤسسات السجنية وعن مدى توفر الإمكانيات المالية والبشرية. هذا إضافة إلى الإكراهات ذات الطابع الاجتماعي والتي تشمل جهود تهيئ المعتقلين لإعادة الإدماج، وإعادة إدماج السجناء بعد الإفراج عنهم، ومساهمة السجل العدلي في التقليص من فرص تشغيل السجناء المفرج عنهم، وكذا الأحكام المسبقة التي تعيق إعادة الإدماج الاجتماعي.

وبخصوص تصور المندوبية العامة لسجون الغد وسبل إدراجها في النموذج التنموي الجديد، فقد تم التأكيد في هذه الورقة على ضرورة بذل المزيد من الجهود لمكافحة الجريمة بغية وقف الارتفاع المستمر في عدد السجناء، وتكثيف الجهود في إطار السياسة الجنائية للتصدي للاكتظاظ، وتكريس الحكامة السجنية من خلال إدراج البعد المجالي في تدبير الشأن السجني، باعتبار السجن مرفق عمومي منتم لمجاله الترابي وبالتالي يتوجب إدماجه في مخططات التنمية سواء على الصعيد الجهوي أو الإقليمي أو المحلي. أما على مستوى التمويل، فقد تطرقت مساهمة المندوبية إلى ضرورة توفير موارد مالية إضافية من أجل تعزيز ميزانية التسيير والاستثمار الخاصة بقطاع السجون لتخفيف العبء عن ميزانية الدولة، ويمكن توفير هذه الموارد سواء في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص أو بالاقتداء بمجموعة من التجارب الدولية الرائدة للتمويل الذاتي بالاستفادة من جوانبها الإيجابية، حيث ترتكز هذه التجارب على جعل السجن مؤسسة منتجة بفضل تشغيل السجناء في احترام تام لكرامتهم وحقوقهم الاجتماعية كما تنص على ذلك المقتضيات الجاري بها العمل.

كما أكدت المندوبية العامة على ضرورة تعزيز الموارد البشرية من حيث العدد والكفاءة، ودعم جهود أنسنة الفضاء السجني، وكذا إعادة الإدماج عن طريق التشغيل من أجل فعالية أكبر في التصدي لحالات العود، ومأسسة الرعاية اللاحقة على غرار معظم إدارات السجون على المستوى الدولي.

هذا علاوة على تعزيز البحث العلمي في مجال الشأن السجني للارتقاء بمنظومة السجون، وتحفيز المجتمع المدني على المشاركة في عملية إعادة إدماج المعتقلين، باعتباره فاعلا أساسيا يمكن الاعتداد به في مسلسل الإصلاح المنشود.

 

حضرات السيدات والسادة،

 إن استكمال ورش الإصلاح والتغيير لا يمكن أن يتأتى إلا بتظافر جهود المندوبية العامة وجميع المتدخلين والمعنيين بالشأن السجني. وقد شكل تفعيل اللجنة المحدثة بموجب المادة الثانية من الظهير الشريف رقم 1.08.49 والتي تضم القطاعات المعنية بتنفيذ اختصاصات المندوبية العامة، بادرة أمل تعزز من فرص معالجة مختلف الإكراهات التي تعرفها المؤسسات السجنية في ارتباط باختصاصات هذه القطاعات، إلا أن الظروف التي ميزت الوضع العام ببلادنا عقب تفشي الجائحة حالت دون عقد الاجتماعات المبرمجة لهذه السنة والتي تخصص عادة لتدارس ومناقشة جميع القضايا والإكراهات التي تواجه المندوبية العامة في تنفيذ اختصاصاتها ومدى تقدم تنفيذ الحلول المتفق عليها. فتم الاقتصار على التنسيق والتواصل كتابة في بعض القضايا المستعجلة. كما تم العمل خلال هذه الفترة على إعداد مقترح مشروع نظام داخلي لهذه اللجنة يحدد المبادئ العامة المؤطرة لعملها وآليات اشتغالها وتجميع ملاحظات القطاعات والمؤسسات المكونة لها بشأنه وتنقيحه، حيث يرتقب أن تتم المصادقة على صيغته النهائية خلال الشهر الجاري.

 

حضرات السيدات والسادة،

 

ألفت المندوبية العامة في هذه المناسبة السنوية أن تستعرض المؤشرات الإيجابية والمنجزات التي تحققت رغم الإكراهات العديدة التي تواجهها، لتبرز حجم العمل والجهد المبذول وتؤكد رغبتها في مواصلة تنفيذ مسلسل الإصلاح والتحديث والنهوض بأوضاع السجون والسجناء. وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية كان من اللازم عليها مضاعفة الجهود لأن حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقها لا يتلاءم وما يوفر لها من إمكانيات مالية وبشرية، خاصة مع الارتفاع المقلق لعدد السجناء وتزايد الاحتياجات الأمنية المرتبطة برعاية فئات خاصة من المعتقلين لا سيما أولئك المحكومين بموجب القوانين الخاصة (التطرف والإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للقارات والجرائم الإلكترونية والاتجار بالمخدرات إلخ) وكذا الاحتياجات الخاصة لكل سجين، وفقًا لمبدأ تفريد العقوبة على مستوى التنفيذ.

والواقع أنه مهما بذلت من مجهودات، فإن تحقيق جميع الطموحات يفرض تعبئة الموارد المالية والبشرية الكافية، الشيء الذي يظل صعبا في ظل التقليص الذي لحق الميزانية المخصصة للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج برسم سنة 2021، وكذا استقرار المناصب المخصصة لها برسم نفس السنة المالية في 500 منصب في حين أن حاجياتها أكبر من ذلك بكثير.

وعلاقة بالميزانية العامة المرصودة، فقد حدد مشروع القانون المالي برسم سنة 2021 للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج اعتمادات التسيير قدرها 805.933.000 درهما، أما اعتمادات الأداء المخصصة على مستوى ميزانية الاستثمار فقد بلغت 100.000.000 درهما مقابل 160.700.000 برسم سنة 2020 أي بنسبة تقليص بلغت 37,77 %.

وإذا كانت المندوبية العامة تقدر الظروف الاقتصادية الراهنة الناتجة عن جائحة كورونا وما أعقبها من تدابير حكومية من أجل مواجهة تداعياتها، فإن ما يجب التأكيد عليه هو أن قرار تقليص ميزانية الاستثمار الخاصة بقطاع إدارة السجون وإعادة الإدماج سيعقد مساعي المندوبية العامة إلى أنسنة ظروف الاعتقال وتعزيز تأهيل السناء لإعادة الإدماج والتي تندرج ضمن الأولويات الوطنية المشتركة والمتعلقة بتعزيز العدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان ببلادنا.

وفي ظل هذه الإكراهات، يبقى من الضروري التفكير في خلق موارد مالية إضافية خارج ميزانية الدولة لتمويل قطاع إدارة السجون وإعادة الإدماج، سواء من خلال آلية الشراكة مع القطاع الخاص أو من خلال جعل السجون مؤسسات منتجة عن طريق إحداث وحدات إنتاجية بها بشراكة مع شركات خاصة، على أن تلتزم هذه الأخيرة بتشغيل السجناء بهذه الوحدات في احترام تام للمقتضيات ذات الصلة وإدماجهم مهنيا بعد الإفراج عنهم في وحداتها الإنتاجية الخارجية.

وفي الختام أتمنى أن يكون هذا العرض قد أحاط بكل الجوانب الأساسية المرتبطة بتدبير قطاع إدارة السجون وإعادة الإدماج، ولتمكينكم من الاطلاع على تفاصيل أكثر، فقد تم وضع رهن إشارتكم مجموعة من الوثائق التي تتمثل في:

- مشروع ميزانية المندوبية العامة برسم سنة 2021؛

- مشروع نجاعة الأداء برسم سنة 2021؛

- تقرير نجاعة الأداء قانون المالية 2019؛

- معطيات إحصائية إلى غاية 30 شتنبر 2020؛

- حصيلة تنفيذ البرامج خلال سنة 2020، والإجراءات المسطرة لسنة 2021؛

- تقرير الأنشطة لسنة 2019؛

- إصدار "الكرامة بالوسط السجني" في نسخته العربية؛

- العدد الثالث من مجلة دفاتر السجين؛

- مساهمة المندوبية العامة في أشغال اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي.