المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج

الصفحة الرئيسية المقالات مستجدات



الرقابة البرلمانية على قطاع السجون وإعادة الإدماج من خلال مهام اللجان الاستطلاعية المؤقتة للبرلمان (2012-2020)

شهدت المندوبية العامة خلال السنوات الأخيرة انطلاق دينامية جديدة خلقت نوعا من الانفتاح الذي سمح بمد جسور التواصل مع مختلف المؤسسات الدستورية ذات المهام الرقابية، بما فيها المؤسسة التشريعية، إيمانا منها بدور العمل الرقابي في تعزيز أوراش الإصلاح التي تعرفها بلادنا والساعية إلى ترسيخ دولة القانون.

وانطلاقا من هذا التوجه الاستراتيجي، تفاعلت المندوبية العامة مع مختلف المبادرات الرقابية التي ترمي إلى رصد واقع المؤسسات السجنية والإسهام في تطوير الشأن السجني، باعتباره منظومة تتقاطع فيه أدوار مختلف القطاعات الحكومية، ومحطة أساسية تتيح الوقوف على مستوى الإصلاحات التي تحققت في المجالين الأمني والتأهيلي، اللذين يعتبران محل رعاية وعناية لصاحب الجلالة نصر الله وأيده، والمتمثلة في التوجيهات والزيارات الملكية السامية لعدد من المؤسسات السجنية، وهو ما يجعل النموذج المغربي في تدبير السجون رائدا في محيطه الإقليمي والقاري.

 وإدراكا من المندوبية العامة لضرورة تقوية الأدوار التي تضطلع بها، فإنها بالمقابل واعية بدور المؤسسات الرقابية البرلمانية ومؤسسات الحكامة في تتبع ومراقبة تدبير المؤسسات السجنية والإسهام في تجويد العمل بها، وهو ما تم تسجيله خلال السنوات الأخيرة، من خلال تشكيل لجان برلمانية للقيام بمهام استطلاعية للمؤسسات السجنية، وكذا تتبع نشاط المندوبية العامة في تدبير شؤون السجون من خلال طرح أسئلة شفوية وكتابية، والتقارير الموضوعاتية الصادرة عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان بغية النهوض بحقوق السجناء باعتبارهم مواطنين.

 

  • تقرير اللجنة الاستطلاعية للسجن المحلي عين السبع 1 بتاريخ 24 ماي 2012:

جاء هذا التقرير في سياق تفعيل الأدوار الجديدة للمؤسسات الرقابية التي نص عليها دستور 2011، حيث شكلت هذه المهمة الاستطلاعية أول تجربة رقابية للمؤسسة التشريعية للوقوف على أوضاع السجن المحلي عين السبع 1، والتي تمخض عنها تقرير شمل مجموعة من الملاحظات والتوصيات التي ثمنتها المندوبية العامة، وأعدت تقريرا جوابيا حولها وتمت مناقشته في اجتماع لجنة العدل والتشريع يوم الثلاثاء 03  يوليوز 2012. وقد أعربت المندوبية العامة على الدور الأساسي لعمل اللجنة والذي اعتبرته قيمة مضافة للنهوض بقطاع السجون وأنسنة ظروف اعتقال السجناء، لكونه استطاع تسليط الضوء على بعض الخصوصيات التي تطبع العمل بالمؤسسات السجنية، وإبراز الإكراهات والصعوبات التي تعيق تحقيق الأهداف المنشودة، التي تتقاسمها المندوبية العامة مع باقي القطاعات المعنية بالمنظومة السجنية، من أهمها ظاهرة الاكتظاظ التي يعزى أحد أسباب تفاقهما في عدم مواكبة السياسة الجنائية لتطور الجريمة في المغرب، إضافة إلى الخدمات المقدمة للنزلاء والمتمثلة على الخصوص في الصحة والتعليم والتكوين والأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية.

بعد مناقشة تقرير اللجنة الاستطلاعية صدر تقرير موضوعاتي عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان بتاريخ 15 أكتوبر 2012 حول وضعية السجون والسجناء تحت عنوان "أزمة السجون مسؤولية مشتركة"، و الذي تضمن ما مجموعه 100 توصية لحماية حقوق السجناء والسجينات منها 45 توصية تهم قطاع السجون والذي شمل كل التوصيات الصادرة عن اللجنة الاستطلاعية، حيث تفاعلت معها المندوبية العامة بنفس الإرادة التي تفاعلت بها مع تقرير المهمة الاستطلاعية من خلال إعداد تقرير جوابي وتنظيم أيام دراسية بشراكة مع مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء وبتنسيق مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان وبحضور مسؤولي المؤسسات السجنية، حيث كانت مناسبة لتدارس التقرير والرد على الملاحظات الواردة فيه كل حسب اختصاصاته وفق مقاربة تشاركية تستوجب تظافر الجهود ومضاعفتها لتجاوز الإشكالات البنيوية والصعوبات والنواقص التي تعيق عمل المندوبية العامة.

وقد تكلل هذا المسار بتنظيم المجلس الوطني لحقوق الإنسان بشراكة مع المندوبية العامة بتاريخ 31 أكتوبر 2017 لقاء تواصليا لتقييم حصيلة تنفيذ التوصيات المضمنة بتقرير المجلس، والوقوف على الإنجازات المحققة وكذا الإكراهات التي لا زال يعرفها قطاع السجون. وعلى إثر ذلك عملت المندوبية العامة على تضمين هذه التوصيات كإحدى ركائز مخططها الاستراتيجي   2016 – 2018، كما تم العمل بصفة استعجالية على تسريع تنفيذ ما تبقى من التوصيات ذات الطابع الإجرائي والتي تهدف إلى تعزيز الحقوق الأساسية للسجناء.

 

  • المهمة الاستطلاعية للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين حول وضعية السجن المحلي لآيت ملول 2 والسجن المحلي إنزكان بتاريخ 23 يناير 2018.

لم تتوصل المندوبية العامة بالتقرير الخاص بهذه المهمة الاستطلاعية في حين تم عرض خلاصاتها من طرف السادة المستشارين أعضاء هذه اللجنة بمناسبة مناقشة مشروع ميزانية المندوبية العامة برسم سنة 2020، حيث نوهوا بالتطور الملموس الذي شهدته المؤسسات السجنية من خلال الاطلاع على نموذج مؤسسة سجنية قديمة تم إغلاقها (انزكان) وتعويضها بمؤسسة حديثة تتميز ببنية تحتية عصرية ونموذجية (آيت ملول 2)، وقد خلصت اللجنة الى مجموعة من التوصيات تروم مواصلة تحسين ظروف الاعتقال والتخفيف من ظاهرة الاكتظاظ والرفع من الاعتمادات المالية المخصصة لقطاع السجون وتحسين الأوضاع المادية للموظفين.

 

  • تقرير اللجنة الاستطلاعية حول وضعية السجون المحلية تولال 1 وعين السبع 1 و2 ومركز الإصلاح والتهذيب عين السبع والسجن المركزي مول البركي أيام 9 و29 يناير و5 فبراير 2019:

تمت مناقشة تقرير هذه اللجنة الاستطلاعية بتاريخ 08 يوليوز 2020 حيث كانت محطة دستورية تم الوقوف فيها على مجموعة من الإشكالات الأساسية والبنيوية التي تعرفها منظومة السجون، والتي أكدت من خلالها المندوبية العامة على أهميتها من جهة، وأهمية هذه المهمة الاستطلاعية من جهة أخرى، في الوقوف على حقيقة ظروف الاعتقال بالمؤسسات السجنية والظروف الصعبة التي يشتغل فيها موظفو المندوبية العامة، وكذا مختلف الإصلاحات التي عرفتها هذه المؤسسات خلال السنوات الأخيرة على مختلف المستويات. كما كانت فرصة نوهت فيها بالمنهجية المعتمدة في إعداد هذا التقرير.

وفي هذا الصدد تعبر المندوبية العامة عن ارتياحها لمنسوب الثقة وحسن النية لدى جل الأطراف ووعيهم بالإكراهات التي تعرفها منظومة السجون وملامستها عن قرب، من خلال الدعوة إلى ضرورة مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي وكذا نظام التعويضات الممنوحة لموظفي إدارة السجون وإعادة الإدماج إسوة بباقي القطاعات الأمنية المشابهة. كما تشيد بالمستوى الذي وصلت إليه العلاقة مع المؤسسة البرلمانية من خلال الارتقاء بمستوى النقاش إلى مستوى أكبر يستحضر المنظومة السجنية ككل بمختلف الفاعليين فيها.

وتأكيدا على سياسة الانفتاح التي تنهجها المندوبية العامة وتفاعلها الإيجابي مع جميع التوصيات والملاحظات، عملت على معالجة كل ما له علاقة بمجال اختصاصاتها، وهناك ملاحظات تمت معالجتها  حتى قبل إصدار اللجنة الاستطلاعية لتقريرها، كما حرصت على إعداد تقرير جوابي مفصل حول كل الملاحظات تضمن كل ما تم إنجازه والإجراءات التي اتخذتها المندوبية العامة على مستوى أنسنة ظروف الاعتقال وتأهيل المعتقلين لإعادة الإدماج وتعزيز حقوقهم الأساسية. والذي تم عرضه من طرف السيد المندوب العام أمام أعضاء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بتاريخ     08 يوليوز 2020.

وعلى ضوء هذا الاجتماع، أكد أعضاء اللجنة على التطابق بين ما تم الوقوف عليه ميدانيا أثناء زيارتهم لبعض المؤسسات السجنية والمعطيات المقدمة من طرف المندوبية العامة للبرلمان، مما عزز الثقة بين المؤسستين، كما أعربوا عن وعيهم بالمهام الجسيمة التي تضطلع بها المندوبية العامة.

ولأهمية ما تم الوقوف عليه من قبل أعضاء اللجنة الاستطلاعية المؤقتة  لمجموعة من المؤسسات السجنية تقرر مناقشة تقرير هذه اللجنة في جلسة عمومية بتاريخ 02 فبراير 2021، حيث كانت هذه الجلسة سابقة في تاريخ مسلسل الرقابة على المنظومة السجنية، حيث كانت مناسبة للتعريف بالأدوار الجسيمة التي تضطلع بها المندوبية العامة والإكراهات التي تعترض سير عملها، غير أنه لم يتم اغتنام هذه المناسبة لمناقشة بعض الجوانب الهامة التي تمت الإجابة عنها في التقرير الجوابي للمندوبية العامة، والذي تضمن بشكل مفصل ما تم إنجازه، كما أن بعض ما جاء في هذه التوصيات سبق أن كان محل إجراءات مبرمجة هي الآن في طور الإنجاز، وستنكب المندوبية العامة على تفعيل توصيات أخرى وفق الإمكانيات المتاحة لها.

إن أهمية ملاحظات وتوصيات المهمة الاستطلاعية تكمن في كونها تمكنت من الوقوف على أهم الإشكاليات التي لازالت تعيق القطاع  وبعض الظواهر المنتشرة في مختلف سجون العالم، وكذا تأكيد أهم ما حققته بلادنا من تطور في مختلف جوانب تدبير الشأن السجني على عدة مستويات خاصة على مستوى:

  •  تكريس المقاربة الحقوقية  من خلال معاملة السجناء وفقا للقانون وفي احترام تام لإنسانيتهم وكرامتهم، وعدم تسجيل حالات للتعذيب، وبأن بعض الحالات تكون معزولة وليس ممنهجة من الإدارة.
  • كون الاكتظاظ يشكل أكبر تحديات المندوبية العامة  بحكم أن المؤسسات السجنية لا تتحكم في عدد الوافدين عليها، وانما تضطر لتنفيذ جميع الأوامر بالإيداع الصادرة عن  الجهات القضائية مهما كانت الطاقة الاستيعابية للمؤسسات السجنية، وهو ما يفرض مراجعة شاملة للسياسة الجنائية ببلادنا ؛
  • بناء مؤسسات سجنية عصرية تواكب أحدث المعايير المعتمدة في هندسة السجون، سواء من حيث متطلبات الأمن أو من حيث الشروط المتعلقة بالمساحة الدنيا والتهوية والإنارة بالزنازين وتوفير المرافق الأساسية، وكذا الفضاءات الخاصة لتنفيذ برامج التأهيل وإعادة الادماج؛
  • نجاعة قرار تفويض التغذية للقطاع الخاص وكذا منع قفف المؤونة والتأكيد على الجرأة التي اعتمدتها المندوبية العامة في تفعيل هاذين القرارين ونجاحها في اتخاذ إجراءات مواكبة فعالة وسعيها المتواصل لتحسين مستوى التغذية لفائدة السجناء؛
  • اعتماد  برامج تأهيلية نوعية  لفائدة السجناء تأخذ بعين الاعتبار احتياجات كل فئة.
  • تسجيل جدية ونجاعة برنامج "مـصالحة" من خلال الإقبال الملحوظ الذي شهدته النسخ السابقة وكذا للأهمية البالغة لهذه التجربة في تأهيل النزلاء المحكوم عليهم في إطار قضايا التطرف والإرهاب، قصد تمكينهم من التأهيل الفكري والديني والقانوني والحقوقي والتأهيل السوسيو-اقتصادي لإعادة إدماجهم في المجتمع بعد الإفراج عنهم؛
  • أهمية ورش مراجعة القانون المنظم للسجون الذي انخرطت فيه المندوبية العامة والمقاربة التشاركية المعتمدة مع كل  الشركاء والمتدخلين  في مختلف مراحل صياغة مسودة مشروع القانون الذي يتم حاليا إعداد الصيغة النهائية للمشروع   بإشراف مباشر من السيد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان وفريق عمل من المندوبية العامة ، والتي من المرتقب إحالتها على المسطرة التشريعية خلال الولاية التشريعية الحالية؛
  • وجود إجماع حول ضرورة إعادة النظر في الأوضاع المادية والاجتماعية لموظفي قطاع السجون وإنصافهم وذلك  بما يتناسب  مع طبيعة المهام المسندة اليهم وحجم الأخطار اليومية التي يواجهونها، أخذا بعين الاعتبار ضرورة المماثلة مع باقي القطاعات الأمنية المشابهة ورفع الحيف على هذه الفئة من موظفي الدولة التي تخضع لنظام شبه عسكري وتعتبر من حملة السلاح، وبحكم مساهمتهم الفعالة في الحفاظ على الأمن الداخلي لبلادنا.
  • محدودية الاعتمادات والمناصب المالية المرصودة لقطاع السجون وعدم مسايرتها لتطور عدد الساكنة السجنية وتزايد حاجياتها على مستوى التغذية والرعاية الصحية وتحسين ظروف الإيواء والرفع من مستوى التأطير.
  • محدودية انخراط القطاعات الحكومية ذات الصلة بتنفيذ اختصاصات المندوبية العامة وإدراج الساكنة السجنية ضمن السياسات القطاعية .

و تؤكد المندوبية العامة على استعدادها الدائم للانفتاح والتعاون مع السلطة التشريعية والمؤسسات والهيآت الوطنية والقطاعات الحكومية المعنية وجمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية ذات الصلة بالعمل السجني، والهادفة إلى الإسهام في النهوض بأوضاع المؤسسات السجنية والعناية بالسجناء.

وفي ما يلي يمكنكم تحميل : 
كلمة السيد المندوب العام حول ملاحظات وتوصيات المهمة الاستطلاعية

أجوبة المندوبية العامة حول تقرير لجنة الاستطلاع البرلمانية 2020

حصيلة تنفيذ توصيات تقرير المجلس الوطني لحقوق الانسان الخاص ب "الأوضاع في السجون وحقوق الإنسان" أكتوبر 2012

تقرير خاص بالأوضاع في السجون  وحقوق السجناء أزمة السجون مسؤولية مشتركة (100 توصية من أجل حماية حقوق السجناء والسجينات ) أكتوبر 2012